القاهرة ـ أحمد عبدالرحمن
نحن المصريين أصل "العروبة"، وكما
قال الزعيم الراحل أنور السادات هم -أى الدول العربية- من ينتسبون إلينا فنحن
"أخوال العرب" أجمعين، نسبة إلى السيدة هاجر المصرية، زوجة أبو الأنبياء
سيدنا إبراهيم.. لكن الآن نعتقد أن الوضع انقلب رأسًا على عقب واختلفت الأمور
كثيرًا، حيث نجد مسلسل إهدار حقوق المصريين بالخارج وبالأخص بالدول العربية مازال
مستمرًا، كما أن حالة اللامبالاة التى أصابت الخارجية المصرية ووزارة القوى العاملة
مازالت على نفس وتيرتها لم تتغير، ففى الأمس القريب بدولة شقيقة يُهدر حق مصرى بلا
أى ذنب وفى الدولة الأخرى يتم سحله والثالثة يُقتل بالرصاص و... و... إلخ.
القصة باختصار تكمن فى
المهندس "إبراهيم عبدالرحمن عبدالله"، الذى ظل يعمل فى السعودية
بالإدارة التعليمية "بمحايل" وخارجها، مندوبًا عن الوزارة لمدة ثلاث
عشرة سنة "مدة ليست قليلة".. وقد شهد له خلالها جميع رؤسائه بالكفاءة
والتميُّز.. لكن وبعد قضاء تلك المدة، وانتهاء عقده مع الوزارة تم استدعاؤه من قبل
إدارة المتابعة بالوزارة لاستجوابه بناء على شكوى كيدية مُقدمة من أحد موظفى
الإدارة، تم على إثرها منعه من العمل، ورفض منحه أى تصاريح أو عقود عمل أو نقل
كفالته حتى يتمكن من مواصلة حياته بصورة طبيعية.. مما تسبب فى إحداث ضرر نفسى كبير
له ولأسرته التى أصيبت بضرر شديد نتيجة للظلم البيِّن الواقع على العائل الوحيد لهم,
وذلك على العكس تمامًا مما حدث مع زملائه السعوديين الذين يتمتعون بكامل حقوقهم
ووظائفهم، ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي، ويحصلون على رواتبهم، بالرغم من التحقيق
معهم فى ذات الموضوع.
كما أن نظام "الكفيل" وهو نظام غير قانوني، تحظره
المواثيق والأعراف الدولية الخاصة بحقوق الإنسان)؛ إذ يجعل من صاحب الكفالة سيدًا
ومن العمال سواء كانوا مصريين أو غير مصريين، عبيدًا يتحكم فى مصائرهم الكفيل، مما
يجعله يتسبب فى تدمير حياة العشرات منهم، فى حال الاختلاف معه، أو تعارض مصالحهم
مع مصالحه.. لكن ما حدث مع المهندس المصري، وما يحدث مع المصريين عمومًا فى
المملكة من انتهاكات وتجاوزات، يخالف جميع
الاتفاقات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.. والتى تعطى للأجانب الحق
الكامل فى المساواة أمام المحاكم بأنواعها وأمام سائر الهيئات والسلطات المختصة
بإقامة العدل، والتى تحظر على الدول استغلال العمال أو الاستيلاء على أموالهم
ومستحقاتهم دون وجه حق.. وبالرغم من المناشدات التى وُجهت للمملكة –من بعض مراكز
حقوق الإنسان بعد وصول شكوى المهندس– من أجل تحسين معاملة المصريين والحفاظ على
كرامتهم وصيانة حقوقهم، فإن تلك الظاهرة فى تزايد مستمر، مما قد يؤثر على متانة
العلاقات الأخوية التى طالما جمعت القاهرة والرياض على مدار العقود الماضية.
ولذلك فإن المجتمع المدنى والمراكز الحقوقية طالبت ومازالت تطالب
السلطات السعودية بضرورة التدخل الفورى من أجل رفع الظلم عن المهندس المصري،
وإعادة جميع مستحقاته إليه، وتعويضه تعويضًا مناسبًا عن السنوات الماضية.
مشكلة المهندس "إبراهيم عبدالرحمن" فتحت ملفًا كان قد تم
غض الطرف عنه من قبل، حيث مسلسل إهانة وابتزاز المصريين العاملين بالخارج، إذ لا
يمر يوم إلا وهناك مواطن مصرى تُهدَر كرامته، وتضيع حقوقه وتُغتصَب ممتلكاته دون
أى تحرك من حكومة البلد المضيف أو من الخارجية المصرية، لصيانة هذه الحقوق
المُهدرة ومحاسبة المسئولين عنها، وتقديمهم للمحاكمة العادلة، مثلما حدث من قبل مع
المهندس المصرى "محمد خليل السيد" الذى فقد كل ما يملك من زوجة وشركة
وأموال وسيارات بسبب اعتراضه على ضابط نمساوى طالبه بسداد مبلغ ستمائة يورو دون
الحصول على إيصال رسمى منه، مما جعل الضابط يعاود بعد شهرين من تسلّمه المبلغ
للمطالبة به مرة ثانية, بل قام بضرب المهندس المصرى، بعد أن رفض محاولات ابتزازه
من أجل دفع المبلغ مرة ثانية! ورغم أنه طلب الشرطة لإنصافه من الظلم الواقع عليه،
إلا أنه فوجئ بها تطلب منه مغادرة "النمسا" والعودة مرة ثانية إلى مصر
تاركًا أمواله وممتلكاته، حيث اكتفت خارجيتنا وقتها بإدنة تلك التصرفات التى تعبر
عن تمييز وتحيز، وباستمرار تلك التصرفات
فمن شأنه أن يوتر العلاقات سواء "العربية/العربية" أو
"العربية/الأوروبية"، خاصة أن أكبر معدلات للتمييز ضد العرب عمومًا
والمصريين على وجه الخصوص تتم فى أوروبا، وآخرها محاولات بعض الأوربيين انتهاك
حرمة موتى المسلمين والعبث بمحتويات مقابرهم، مثلما حدث فى فرنسا مؤخرًا، دون أن
يحرك أحد ساكنًا، وكأن ما يحدث لا يعنى الحكومات الغربية، ولا يدفعها لاتخاذ
إجراءات رادعة ضد كل من ينتهك حرمة مواطن، أو يسلبه حقوقه وممتلكاته.. وليست حادثة
الشاب المصرى "محمد سليم مسلم" الذى كان مقيمًا فى لبنان ببعيدة
"أبريل الماضي"، حيث قام بعض اللبنانيين بربط جثته بسيارة وسحله فى
شوارع بلدة "كترمايا" وبعد أن نزعوا عنه ثيابه الخارجية علقوه بقضيب
حديد من رقبته ورفعوه على عمود فى ساحة البلدة.. وفى نيجيريا كانت وزارة الخارجية
قد أعلنت عن مقتل المهندس "سامى بركات محمود" الذى كان يعمل فى شركة
" سى سى سى " فى ولاية الدلتا بجنوب نيجيريا إثر تعرضه لحادث إطلاق نار
مساء 14 مايو أثناء استقلاله بعد تعرضه لكمين نصب له ولمرافقيه من جنود الجيش
النيجيري.. وفى الكويت لقى مواطن مصرى مصرعه طعنًا بالساطور بأيدى سوريين فى
مشاجرة نشبت بينه وبين مواطن سورى وأولاده الثلاثة بالكويت بسبب أولوية ركن
السيارة الخاصة بكل من الطرفيين فى أماكن انتظار السيارات.. وفى السودان بمدينة أم
درمان قام الجزائريون بالاعتداءات على المصريين خلال إحدى مباريات كرة القدم ضمن
تصفيات كأس العالم 2010م وتعرّض مئات المصريين للضرب والإهانة إلى حد التهديد
بالقتل.. والأمثلة كثيرة وكثيرة والسؤال الذى يطرح نفسه :
ما سعر المواطن المصرى عند
الحكومة خاصة العاملين فى الخارج؟ ما الضمانات التى تكفلها حكومة مصر لحماية أبنائها
فى الخارج؟ وهل المصرى ليس له كرامة بالخارج كما بالداخل؟!